الشريف المرتضى

151

الديوان

ولّما دوينا بفقد الإمام * عجلت إلينا فكنت الدّوا « 1 » رضيناك مالكنا فأرضنا * فما نبتغي منك غير الرّضا ولّما حضرناك « عند » البياع * عرفنا بهديك طرق الهدى « 2 » فقابلتنا بوقار المشيب * كمالا وسنّك سنّ الفتى وجئناك تتلو علينا العزاء * فعزّيتنا بجميل العزا وذادت مواعظك البالغات * أخامصنا عن طريق الهوى « 3 » وعلّمتنا كيف نرضى إذا * رضى اللّه أمرا بذاك القضا فشمّر لنا أيّها ذا الإمام * وكن للورى بعد فقر غنى ونحّ عن الخلق بغى البغاة * وعطّ عن الدين ثوب الدّجى « 4 » فقد هزّك القوم قبل الضّراب * فما صادفوك كليل الشّبا « 5 » وأعلمهم طول تجريبهم * بأنّك أولاهم بالعلى وأنّك أضربهم بالسّيوف * وأنّك أطعنهم بالقنا وأنك أضربهم في الرّجا * ل عرقا وأطول منهم بنا وأنك والحرب تغلى لها ال * مراجل أوسع منهم خطا « 6 » وأنك أجودهم بالنّضار * وأنّك أبذلهم للنّدى « 7 » سقى اللّه قبرا دفّنا به * جميع العفاف وكلّ التّقى وجاد عليه قطار الصّلاة * فأغناه عن قطرات الحيا « 8 »

--> ( 1 ) دوينا : أصابنا الداء . ( 2 ) في المنتظم لابن الجوزي ج 8 ص 58 « عقد » بدل « عند » محرفة ، والبياع : البيعة . ( 3 ) ذادت : طردت وأبعدت ، والأخامص : جمع الأخمص ( كجعفر ) وهو باطن القدم . ( 4 ) عط الثوب : شقه ، والدجى : الظلام . ( 5 ) الشبا : ( بالفتح ) حد السيف . ( 6 ) المراجل : جمع المرجل ( كمنجل ) وهو القدر من نحاس . ( 7 ) النضار ( بالضم ) الذهب . ( 8 ) القطار : ( بالضم ) من السحاب الكثير المقاطر ، والحيا ( بالقصر ) المطر .